الآلوسي

167

تفسير الآلوسي

* ( منْ أَنبَآء الرُّسُل ) * صفة لذلك المحذوف لا - لكلا - لأنها لا توصف في الفصيح كما في إيضاح المفصل ، و * ( من ) * تبعيضية ، وقيل : بيانية ، وقوله عز وجل : * ( مَا نُثبِّتُ به فُؤَادَكَ ) * قيل : عطف بيان - لكلا - بناءاً على عدم اشتراط توافق البيان والمبين تعريفاً وتنكيراً ، والمعنى هو ما نثبت الخ . وجوز إن يكون بدلاً منه بدل كل أو بعض ، وفائدة ذلك التنبيه على أن المقصود من الاقتصاص زيادة يقينه صلى الله عليه وسلم وطمأنينة قلبه وثبات نفسه على أداء الرسالة واحتمال أذى الكفار ، وجوز أيضاً أن يكون مفعول * ( نقص ) * * ( وكلا ) * حينئذ منصوب إما على المصدرية أي كل نوع من أنواع الاقتصاص * ( نقص ) * * ( عليك ) * الذي دنثبت به فؤادك ) * من أنباء الرسل ، وإما على الحالية من * ( ما ) * أو من الضمير الجرور في * ( به ) * على مذهب من يرى جواز تقديم حال المجرور بالحرف عليه ، وهو حينئذ نكرة بمعنى جميعاً أي نقص عليك من أنباء الرسل الأشياء التي نثبت بها فؤادك جميعاً . واستظهر أبو حيان كون * ( كلا ) * مفعولاً له لنقص ، و * ( من أنباء ) * في موضع الصفة له وهو مضاف في التقدير إلى نكرة ، و * ( ما ) * صلة كما هي في قوله تعالى : * ( قليلاً ما تذكرون ) * ولا يخفى ما فيه . * ( وَجَاءك في هاذه الحَقُّ ) * أي الأمر الثابت المطلق للواقع ، والإشارة بهذه إلى السورة كما جاء ذلك من عدة طرق عن ابن عباس . وأبي موسى الأشعري . وقتادة . وابن جبير . وقيل : الإشارة إليها مع نظائرها وليس بذاك ككونها إشارة إلى دار الدنيا ، وإن جاء في رواية عن الحسن ، وقيل : إلى الأنباء المقتصة ، وهو مما لا بأس به * ( وَمَوْعظَةٌ وَذكرَى لْلمُؤْمنينَ ) * عطف على * ( الحق ) * أي جاءك الجامع المتصف بكونه حقاً في نفسه وكونه موعظة وذكرى للمؤمنين ، ولعل تحلية الوصف الأول باللام دون الأخيرين لما قيل : من أن الأول حال للشيء في نفسه والأخيران وصفان له بالقياس إلى غيره . وقال الشهاب : الظاهر أن يقال إنما عرف الأول لأن المراد منه ما يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم من إرشاده إلى الدعوة وتسليته بما هو معروف معهود عنده ، وأما الموعظة والتذكير فأمر عام لم ينظر فيه لخصوصية ، ففرق بين الوصفين للفرق بين الموصوفين ، وفي التخصيص بهذه السورة ما يشهد له لأن مبناها على إرشاده صلى الله عليه وسلم على ما سمعت عن صاحب الكشف ، وتقديم الظرف على الفاعل ليتمكن المؤخر عنه وروده أفضل تمكن ولأن في المؤخر نوع طول يخل تقديمه بتجاوب النظم الكريم . * ( وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ ) * * ( وَقُل للَّذين لاَ يُؤْمنُونَ اعْمَلُواْ عَلى مَكَانتَكُمْ ) * أي جهتكم وحالكم التي أنتم عليها * ( إنَّا عَاملُونَ ) * على جهتنا وحالنا التي تحت عليها . * ( وانْتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ) * * ( وانتظَرُواْ ) * بنا الدوائر * ( إنَّا مُنتَظرُونَ ) * أي ينزل بكم نحو ما نزل بأمثالكم من الكفرة ، وصيغة الأمر في الموضعين للتهديد والوعيد ، والآيتان محكمتان . وقيل : المراد الموادعة فهما منسوختان : * ( وَللَّهِ غَيْبُ السَّمَاواتِ والاَْرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الاَْمْرُ كُلُّهُ فاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) * * ( وَللَّه غَيْبُ السَّمَاوَات والأَرْض ) * أي أنه سبحانه يعلم كل ما غاب في السماوات والأرض ولا يعلم ذلك أحد سواه جل وعلا * ( وَالَيْه ) * لا إلى غيره عز شأنه * ( يُرْجَعُ الأَمْرُ ) * أي الشأن * ( كُلُّهُ ) * فيرجع لا محالة أمرك وأمرهم إليه ، وقرأ أكثر السبعة * ( يرجع ) * بالبناء للفاعل من رجع رجوعاً * ( فاعْبُدْهُ وَتَوكَّلْ عَلَيْه ) * فإنه سبحانه كافيك ، والفاء لترتيب الأمر بالعبادة والتوكل على كون مرجع